سميح دغيم

78

موسوعة مصطلحات الإمام فخر الدين الرازي

وهو أنّ اللّه تعالى يخلق تلك الاعتقادات أو العلوم في القلب ، فهذا تلخيص الكلام في أنّ الفعل كيف يصدر عن الحيوان . ( مفا 1 ، 86 ، 5 ) أفعال العباد - إنّ أفعال العباد إمّا اضطراريّة وإمّا اتفاقيّة ، وعلى التقديرين فالقول بالحسن والقبح العقليين باطل . بيان المقدمة الأولى أنّ صدور الفعل عند حصول القدرة والداعي إمّا أن يكون واجبا أو لا ، فإن كان واجبا كان فعل العبد اضطراريّا لأنّ حصول القدرة والداعي ليس بالعبد وإلّا لزم التسلسل ، وإذا كان كذلك فعند حصولهما يكون الفعل واجبا ، وعندما لا يكونان حاصلين كان الفعل ممتنعا ، فكان الاضطرار لازما لا محالة ، وأمّا إن لم يكن حصول الفعل عند حصول القدرة والداعي واجبا فإمّا أن يتوقّف رجحان الفعل على الترك على مرجّح أو لا يتوقّف . فإن توقّف كان حصول ذلك الفعل عند حصول ذلك المرجّح واجبا ، وإلّا عاد الكلام الأول ولزم التسلسل ، وإذا كان واجبا عاد القول بأنّ حصول الفعل عند حصول القدرة والداعي اضطراري ؛ وأما إن لم يتوقّف رجحان الفعل على الترك على مرجّح كان رجحان الفعل اتفاقيّا بمعنى أنّه اتّفق حصول هذا الرجحان لا لمؤثّر أصلا فلا يكون ذلك الرجحان من العبد . فثبت أنّ أفعال العباد إمّا اضطراريّة وإمّا اتفاقيّة ، وإذا كان كذلك وجب أن يكون القول بالحسن والقبح العقلي باطلا ، إمّا على قولنا فظاهر وإمّا على قول المعتزلة فلأنّ كل واحدة من هاتين الحالتين ينافي الاختيار ، وعند فقدان الاختيار لا يبقى الحسن والقبح . ( أر ، 247 ، 3 ) - إنّ أفعال العباد موقوفة على إرادتهم . وهي حادثة ، فلا بدّ لها من مؤثّر ، والمؤثّر إمّا أن يكون حادثا أو قديما ، فإن كان حادثا كان الكلام فيه كالأزل ويفضي إلى التسلسل ، ولا يمكن حصولها بنفسها بأسرها دفعة لأنّ وجود أسباب ومسبّبات لا نهاية لها دفعة واحدة محال ، بل لا بدّ وأن يكون كل واحد مسبوقا بآخر لا إلى بداية ، وهذا قول الفلاسفة الإلهيين ؛ ولأجل هذا الحرف أثبتوا حوادث لا أول لها ، وزعموا أنّ الأفلاك قديمة . وأمّا إن كان المؤثّر في حدوث تلك الإرادة شيئا قديما ، فذلك القديم يمتنع أن يكون موجبا بالذات ، وإلّا لزم من قدم العلّة قدم المعلول ، فيلزم كون الإرادة المحدثة قديمة ، وذلك محال ، فلا بدّ وأن يكون ذلك القديم فاعلا مختارا وهذا مذهب جمهور أصحاب السنّة والجماعة . وعلى التقديرين فجميع الكلّيات والجزئيّات مقدّرة بأوقات مخصوصة ، وأحوال مخصوصة ، لا يجوز على المتقدّم أن يتأخّر ، ولا المتأخّر أن يتقدّم ، فثبت أنّ على القولين لا بدّ من القطع بأن حكم اللّه في جميع الكلّيات والجزئيّات حاصل في الأزل ، ومعلوم أنّ الحكم الأول لا دافع له . ( لو ، 248 ، 18 ) - كل ممكن ، فهو مفتقر إلى المؤثّر . والشيء الذي يفتقر إليه كل الممكنات لا يكون ممكنا . وإلّا لكان ذلك الممكن مفتقرا إلى نفسه فثبت : أنّ جميع الممكنات مستندة في سلسلة الحاجة والافتقار إلى واجب الوجود . ولا شكّ أنّ أفعال العباد ، قسم من أقسام